ابن قيم الجوزية
506
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
قال أبو إسحاق : وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى . ويدل على أنهن الحور اللاتي خلقن في الجنة : أنه سبحانه جعلهن مما أعده اللّه في الجنة لأهلها ، من الفواكه والثمار والأنهار والملابس وغيرها . ويدل عليه أيضا الآية التي بعدها ، وهي قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ثم قال : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ قال الإمام أحمد : والحور العين لا يمتن عند النفخ في الصور ، لأنهن خلقهن للبقاء . وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور : أن مؤمني الجن في الجنة ، كما أن كافرهم في النار . وبوب عليه البخاري في صحيحه فقال « باب ثواب الجن وعقابهم » ونص عليه غير واحد من السلف . قال ضمرة بن حبيب - وقد سئل : هل للجن ثواب ؟ فقال : نعم . وقرأ هذه الآية . ثم قال : الإنسيات للانس ، والجنيات للجن . وقال مجاهد في هذه الآية : إذا جامع الرجل ولم يسمّ انطوى الجان على إحليله فجامع معه . والضمير في قوله : « قبلهم » للمعنيين بقوله « متكئين » وهم أزواج هؤلاء النسوة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 58 ] كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) وقوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ، قال الحسن وعامة المفسرين : أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان ، شبههن في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمرجان ، ويدل عليه ما قاله عبد اللّه « إن المرأة من نساء أهل الجنة لتلبس عليها سبعين حلة من حرير ، فيرى بياض ساقيها من ورائهن ، ذلك بأن اللّه يقول : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ألا وإن الياقوت حجر ، لو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته لنظرت إلى السلك من وراء الحجر » .